الشيخ المنتظري

260

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

3 - وفي مجمع البحرين : " يقال : احتسب فلان : عمله طلباً لوجه اللّه وثوابه ، ومنه الحسبة بالكسر وهي الأجر . . . والحسبة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واختلف في وجوبهما عيناً أو كفايةً . " ( 1 ) أقول : ويحتمل أن تكون الحسبة من المحاسبة بمعنى مراقبة أحد الرجلين للآخر وحسابه عليه ، ولعلّ منه أيضاً الحسيب بمعنى المحاسب ، قال اللّه - تعالى - : " وكفى باللّه حسيباً " ( 2 ) هذا . 4 - وفي أول معالم القربة لابن الأخوة : " الحسبة من قواعد الأمور الدينيّة . وقد كان أئمّة الصدر الأوّل يباشرونها بأنفسهم ، لعموم صلاحها وجزيل ثوابها . وهي أمر بالمعروف إِذا ظهر تركه ونهى عن المنكر إِذا ظهر فعله ، وإِصلاح بين الناس ، قال اللّه - تعالى - : " لا خير في كثير من نجويهم إِلاّ من أمر بصدقه أو معروف أو إِصلاح بين الناس . " والمحتسب : من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعيّة والكشف عن أمورهم ومصالحهم ( وبياعاتهم ومأكولاتهم وملبوسهم ومشروبهم ومساكنهم وطرقاتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر خ . ل ) . ومن شرط المحتسب أن يكون مسلماً حرّاً بالغاً عاقلا عدلا قادراً حتّى يخرج منه الصبيّ والمجنون والكافر ، ويدخل فيه آحاد الرعايا وإِن لم يكونوا مأذونين ، ويدخل فيه الفاسق والرقيق والمرأة . . . وأن يكون ذا رأي وصرامة وخشونة في الدّين ، عارفاً بأحكام الشريعة ليعلم ما يأمر به وينهى عنه ، فإنّ الحسن ما حسّنه الشّرع ، والقبيح ما قبّحه الشرع ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما استحسنه المسلمون فهو حسن . " ( 3 )

--> 1 - مجمع البحرين / 106 2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 6 ; وسورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 39 . 3 - معالم القربة / 7 - 8 . ( ط . مصر / 51 ) .